د. عبدالله سعيد الذُّبحاني
طباعة المقال طباعة المقال
RSS Feed مدارات
RSS Feed د. عبدالله سعيد الذُّبحاني
RSS Feed ما هي خدمة RSS 
د. عبدالله سعيد الذُّبحاني
في ضرورة فهم السياسة كمدخل لحل إشكالية الدولة
دستوريات ( 2 )
دستوريات (1)


  
دستوريات ( 3 )
بقلم/ د. عبدالله سعيد الذُّبحاني
نشر منذ: 6 سنوات و 5 أشهر و 28 يوماً
الجمعة 18 يناير-كانون الثاني 2013 11:11 م


الدستور والفكر المؤسسي
الدساتير الوطنية الحديثة لا يمكن وضعها، أو فهم وتحليل موضوعاتها، إلا وفقا للفكر المؤسسي؛ لذلك فعلاقة الدستور بالفكر المؤسسي لصيقة، سواء من جهة وضع الدستور وتحديد طبيعته أو من جهة محتواه.
في أهمية العلاقة فيما بين الفكر المؤسسي والدستور والدولة:
1-لاستظهار هذه الأهمية نعرض لبعض الاقتباسات الهامة لشخصيتين علميتين مرموقتين: عربية وأجنبية؛ وكلاهما له بحث عميق في هذا الموضوع.
(أ) فمن كتاب المؤلف القانوني التاريخي المستشار طارق البشري ـ وهو من التيار العروبي الاسلامي ـ (منهج النظر في النظم السياسية المعاصرة لبلدان العالم الاسلامي، القاهرة، دار الشروق، 1990م) نورد ما يلي: (إن المؤسسة هي قوام الجماعة التي تتشكل منها أي وحدة من وحدات الانتماء. إن الانتماء أمر يدور بين الفكرة وبين الشعور الاجتماعي، وإن أي شعور اجتماعي لا بد وأن (ينتظم) حتى تكمل له فاعليته الاجتماعية، وأي فكرة اجتماعية لن يكون لها وجود اجتماعي إلاّ باتصالها بالإنسان وبأثرها في سلوكه، وفي علاقاته الاجتماعية، وأي فكرة جمعية لن يكون لها أثرها الجمعي إلا باتصالها بجماعة وبأثرها في سلوك ذويها وعلاقاتهم ...، ولا يتم الانتظام للشعور الجماعي ولا يقوم أثر لأي فكرة اجتماعية إلاّ ان تتمأسس، أي تصاغ في تكوين جمعي بشري منظم يكفل الاستمرار والبقاء والأثر الاجتماعي المتتابع. والفكر الاجتماعي هو طاقة ذهنية عقيمة ما لم يتمأسس، والشعور الاجتماعي هو مستنقع ما لم تنتظم مياهه في قنوات مؤسسية تكفل له الجريان).
(ب‌)ومن المؤلف الأكاديمي الفرنسي جورج بوردو [1905-1988م]، بروفسور في القانون العام والسياسة، وصاحب نظرية (مأسسة السلطة السياسية)، فمن موسوعته (المطول في علم السياسة:
(Georges BURDEAU, Traité de Science politique, L.G.D.J, Paris) ، ومن كتابه "الدولة"، نورد ما يلي: (إن الدولة هي، قبل كل شيء، ورغم كل شيء، شأن ذهني. إنها "فكرة" اخترعها الناس كيلا يطيعوا "أشخاص" بعضهم بعضا، ولتسمح لهم بالخضوع لسلطة دون الارتهان لإرادة بشرية. إنها شكل للسلطة [ممأسس] تجعل الطاعة أكثر نبلا؛ لأنها لا تقوم على علاقة قوة، بل على إرادات حرة متكافئة ومتكاتفة. ...، ولكن ما فائدة كل هذا العناء لبناء نظرية للدولة؟ ما فائدة ذلك! إنها بكل بساطة محاولة لفهم الجهد الإنساني الباحث عن مزيد من الكرامة ... للتحرر من ذل الخضوع إلى كرامة الطاعة ... المسألة ولا شك مسألة اعتقاد، ولكن ثمة ما يحط من قدر الإنسان وثمة ما يرفع، ونظرية الدولة التي اقترحها [القائمة على الفكر المؤسسي] هي مما يرفع الشأن، إنها محاولة تفسير لمعتقد ليس من المغالاة القول أنها ترفع هامة الإنسان). وفي هذا المسألة الجوهرية تقول الآية الكريمة منذ أكثر من 14 قرنا (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ... وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا (70 الاسراء). وفي هذه الآية يورد موقع (إسلام ويب)، ... فالإنسان محور الخطاب القرآني، فهو المخاطب الرئيس في القرآن، والقرآن لأجله نزل. http://islamweb.net/media/index.php?page=article&&id=173069

علاقة الفكر المؤسسي بوضع الدستور:
1-تتعدد طرق/أساليب وضع الدساتير. وتصنف المؤلفات السياسية والدستورية أشهر تلك الوسائل التي حفل بها التاريخ الدستوري الإنساني إلى طرق غير ديمقراطية/ملكية (المنحة والتعاقد)، وطرق ديمقراطية (الجمعية التأسيسية والاستفتاء الدستوري)، وهو تصنيف سياسي محض. غير إننا نفضل تصنيفها على نحو آخر؛ بإرادة منفردة أو بإرادتين أو بتعدد إرادات. وهذا التصنيف الذي نرتئيه لا يبتعد في ظاهره ومضمونه من خلال (حجم المشاركة) عن ذلك التصنيف الشائع، لكنه يختلف عنه في (أساسه ونوعه) كتصنيف قانوني وسياسي معا. إن تصنيفنا يتسق وحقيقة الدستور الوطني لدولة حديثة. وهذا الاتساق (بين الرؤية النظرية والحقيقة الشكلية والموضوعية للدستور) هو المطلوب حصوله، فليس منطقيا ـ كما يحصل لدى البعض ـ الانطلاق من نظرية (العقد الاجتماعي)، ثم عند دراسة طريقة وضع الدستور وتحليل مضامينه أن يتم ذلك استنادا للفكر المؤسسي. بعبارة أخرى، إما أن نقر بالفكر التعاقدي ونضع ونـفهم ونحلل الدستور بناء عليه، أو نـقر بالفكر المؤسسي ونـضع ونفهم ونحلل الدستور بناء عليه. أما الخلط بينهما فـغـير جائز علميا، ومثير للتناقض عمليا. 
2-إن خطورة الدساتير المنشأة بإرادة منفردة، أو بإرادتين/التعاقدي؛ كواقع أو كافتراض، تكمن في أنها تنطلق من خلفية تأسيس أن السلطة يملكها ويمارسها شخص الحاكم بشكل منفرد (مانح الدستور)، أو يشاركه/يشاركهم فيها أشخاص المحكومين (الحاكم المتعاقد كطرف)؛ فالسلطة السياسية ينظر إليها على أنها مملوكة لشخص أو أشخاص ينفردون أو يتقاسمون ملكيتها وممارستها. وبذلك تكون السلطة مملوكة كحق ذاتي/شخصي لهم، وإذا اُنتزع جزءً منها يصبح مُلكا خاصا لمن سلخت لمصلحته؛ أشخاصا بذواتهم أو فئة أو طبقة منهم. وهذا على خلاف الفكر المؤسسي الذي ينطلق من أساس فصل السلطة عن الحكام، والنظر للسلطة مجردة/خارجة عن أشخاصهم، وغير مندمـجة فيهم؛ حيث ملكيتها (سياسيا) للجماعة الوطنية، و(قانونيا) للدولة، وعطفا على ذلك، يـمكننا فهم ما ورد في الدستور اليمني في (م4: الشعب مالك السلطة ومصدرها، ويباشرها بطريق مباشر عن طريق الانتخابات والاستفتاءات أو غير مباشر من خلال الهيئات /السلطات/المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية والتي هي نفسها تنضوي تحت عنوان الباب الثالث: (سلطات الدولة). ولذلك فإن أشخاص الحكام ليس لهم أي حق شخصي في وضع الدستور؛ لكونهم لا يملكون مطلقا أي حق شخصي في السلطة ذاتها، ولا حقا ذاتيا في ممارستها. وهذا الفرق في الأساس هو من جواهر الفروق بين الفكر المؤسسي والفكر الآخر.
3-وتنعكس أهمية هذه التفرقة في الأساس على الأطراف والمراكز والمرجعية القانونية الحاكمة. ففي النشأة التعاقدية (العقد) يقف الحاكم كطرف مالك ويقف المحكومون كطرف آخر يملك أو يستملك الجزء الآخر من السلطة. كما يقوم ارتباط الطرفين على خلفية تعبير كل طرف عن أهدافه ومصالحه الخاصة، ومن مركز (تعاقدي) يرتب أوضاعا (تعاقدية) ينتج عنها آثارا (تعاقدية) يتحقق فيها لكل طرف تلك الأهداف والمصالح الذاتية، من خلال حقوق وواجبات تمثل (التزامات شخصية) متبادلة/متقابلة فيما بينهما؛ بحيث إن كل حق شخصي لطرف هو واجب شخصي/التزام على الطرف الآخر. بعبارة أخرى، فإن حقوق وواجبات (التزاماتهم الشخصية) مختلفة وليست متماثلة، أي ليست نفس حقوق والتزامات الطرف الآخر. والمركز التعاقدي هو حق ذاتي لصاحبه يتصرف به كما يشأ باعتباره خالصا له. وكل ذلك على خلاف الفكر (المؤسسي) الذي ينطلق ويتأسس من التقاء والتفاف الإرادات حول فكرة أو مبدأ أو مصلحة جماعية/مشتركة؛ بحيث تُخلق (المؤسسة) INSTITUTION الجماعية/المشتركة، وتنشأ مراكز SITUATIONS موضوعية نظامية STATUTAIRE يحكمها نظام قانوني STATUT هو الدستور، بحيث تتماثل هذه المراكز بصلاحياتها ومسئولياتها وآثارها، في نطاق مقتضيات واحتياجات الممارسة لوظيفة عامة، وليس إنفاذا لحق شخصي؛ (فمراكز المواطنين متماثلة، ومراكز أعضاء النقابات، والاتحادات، والمجالس التمثيلية النيابية والمحلية، كل في نطاقه؛ متماثلة ... إلخ. فهي كمراكز وظيفية عامة ليست حقوقا شخصية لممارسها يستأثر بها لنفسه ويتمتع بامتيازاتها ويتصرف بها كما يحلو له أو يشتهي، ويميز نفسه عن غيره في نفس المراكز. كما إنها كمراكز (نظامية) تكون موجودة ومعدة سلفا، بوضعيتها الدستورية وصلاحياتها ومسئولياتها واشتراطاتها العامة والمجردة ... وعلى من يرغب ويستحقها بجدارة وتتوفر فيه اشتراطاتها، التقدم لها، شأنه شأن غيره؛ على قاعدة المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة. وهذه المراكز لا تُخلق فورا لتفصل على مقاس شخص بعينه، ولا يقبل ممارستها باعتباط وخارج القواعد الحاكمة لها، كما لا تـتـزمّـن بعمر شاغلها، ولا تنقضي بوفاته، ولا تُـمكّن أو تمارس كحق ذاتي أو كمكافأة شخصية. وهي مجردة وعامة ونظامية، ولو كان مناط شغلها فردا واحدا (كرئيس الدولة).
4-بناء على ما سبق، يمكن الجزم بأن الدستور الوطني الحديث لا يمكن وضعه إلا انطلاقا من الفكر المؤسسي. هذا الفكر الذي يتصادم بطبيعته والطرق غير الديمقراطية: إرادة منفردة أو إرادتين، فهو لا يمكن أن يستقيم ويتسق إلا مع الطرق الديمقراطية (تعدد إرادات: الجمعية التأسيسية، والاستفتاءات الدستورية)، حيث تتجلى في (الاستفتاءات السليمة) تعبير الإرادات عن نفسها بشكل مباشر، كما تتجلى تلك الإرادات بطريق غير مباشر من خلال (الجمعية التأسيسية). وإن كان من الأكمل والأجمل أن يتم التعبير عن الارادات بطريقة، مركبة تجمع معا ما بين الجمعية التأسيسية والاستفتاءات الدستورية الحرة الواعية.

علاقة الفكر المؤسسي بموضوعات الدستور (السلطة السياسية، الدولة، النظام السياسي):

1-يوجد اتجاه يرى أن الجماعات البشرية قائمة على وجود أقلية أقوياء هم الحكام، وأغلبية ضعفاء وهم المحكومين. ومن هذه التفرقة/التمايز القائم على علاقة القوة، أيا كانت أسبابها أو نوعها، تظهر الدولة. فالدولة مجرد واقعة ناتجة عن علاقة قوة غير متكافئة بين أفراد الجماعة. وهي كما تظهر في البدء، مجرد واقعة لانقسام سياسي، تظل كذلك في كل عصر؛ مهما كانت درجة تطور المجتمع الذي توجد فيه، أو درجة تعقدها؛ هي نفسها.
2- وبالمقابل يوجد اتجاه مخالف، يرى أنه وإن كان واقع التفرقة بين الحكام والمحكومين شيئا ثابتا نجده باستمرار في المجتمعات الإنسانية، فإن المتغير هو طبيعة تلك التفرقة. وإنه بناء على ذلك التغير في طبيعة التفرقة، يتحدد ظهور الدولة وجودا وعدما. ولذلك يوجد شكلان للتفرقة السياسية؛ حيث توجد مجتمعات تعود فيها طاعة المحكومين إلى "سلطة واقع"؛ حيث يقر المحكومون فيها للحكام بأنهم يمارسون سلطتهم كامتياز خاص بهم؛ كونها تجد في قوتهم ومكانتهم أو حكمتهم أساسها. كما توجد مجتمعات أخرى، يرى المحكومون فيها إن السيطرة المفروضة عليهم بواسطة الحكام هي "سلطة قانون"؛ بمعنى أنها سلطة تستمد شرعيتها من ارتهانها بمبدأ أعلى، لا يفرض فيها الحكام إراداتهم لكونهم أصحاب قوة، ولكن لإفادتهم من سندهم القانوني في ممارسة القيادة. وإنه في هذه المجتمعات الأخيرة، فحسب، يستطيع المرء الحديث عن وجود دولة. أما ما دونها من المجتمعات فليست سوى في وضع تجريبي لتنظيم السلطة السياسية، وهي وإن كانت تتجه نحو التنظيم الدولتي إلاّ أنها تظل، والى أن تصل إلى مأسسة السلطة، مجتمعات ما قبل الدولة. 
2-ولذلك، فإنه في هذه المجتمعات التي نُـزع عن السلطة السياسية طابعها الشخصي depersonalization والفردي، يمكننا القول بوجود دستور بالمعنى الذي نقصده اليوم بكلمة (دستور) كنظام قانوني ناظم وضابط للسياسة وسلطتها؛ لأنه لا يمكننا الحديث عن دستور اذا كانت السلطة مملوكة للحاكم؛ إذ عندئذ تصبح إرادته الحاكمة هي الدستور كتعبير عن ذاته. كما إنها في هذه المجتمعات يمكن للمأسـسة Institutionalization أن تبزغ وللمؤسساتية Institutionalism أن تنتشر، لأنه بالقدر الذي يتم التخلص من الطابع الشخصي للسلطة يتكون الجزء الموازي له من المأسسة، فكل جزء شخصي زائل يحل محله جزء مؤسسي منبثق تستودع فيه السلطة المنسلخة من الشخص إلى المؤسسة. من هنا تنشأ المؤسسة الدولتية التي تستودع فيها السلطة السياسية، لتحكمها قواعد ونظم قانونية تنظيمية وحاكمة، بدلا عن ترتيبات الحاكم وأهوائه الذاتية. ولنقل إنه بالقدر الذي تنسلخ فيه السلطة عن ملكوت شخص الحاكم، وينشأ ملكوت الدولة والسلطة السياسية الممأسسة؛ بنظمها وقواعدها الحاكمة، يمكننا أن نتكلم عن وجود وحدود الدولة والدستور.
3-نخلص مما سبق إلى محصلة جامعة، تتمثل في أن هدف مأسسة السلطة هو إخضاع السلطة لقواعد قانونية وإعطائها نظام مؤسسة. وأن الدستور هو الذي يحقق هذا الهدف، لأن مهمته تحديدا هي تهذيب ظاهرة السلطة السياسية، وتتويج خضوع السياسي للقانوني. ففي الدستور تضع الجماعة فكرتها ورؤيتها للحياة المستقبلية المشتركة، فتمثل أحكامه القواعد العليا التي يجب احترامها، كما تكمن فيه الالية القانونية لممارسة الحكم. لذلك فإن الدستور، بطبيعته، أسمى من الحاكم، لأنه يحدد طريقة اختياره ويمنحه الصفة الشرعية، كما يبين سلطاته وحدود اختصاصاته. إنه ذو موضوع مزدوج فهو يحدد المذهب السياسي والاجتماعي للدولة الذي هو فكرة عمل مؤسسة الدولة، ثم يبين طريقة تعيين الشخصيات الحاكمة التي تملك حق اتخاذ القرار للدولة وكيفية ممارستها لاختصاصاتها.
4-على إنه، يجب معرفة أن لمأسسة السلطة مستويين: مأسسة السلطة ذاتها كسلطة دولة ومأسسة ممارستها كسلطة داخل الدولة. ويقصد بالمأسسة في المستوى الأول، من ناحية، فصل السلطة السياسية ذاتها عن الأشخاص ثم تحويلها من سلطة فرد إلى سلطة دولة ، ومن ناحية أخرى؛ خلق مؤسسات، نظم، جيش، قضاء، مالية، قوانين، إلخ، تتعلق بكيان الدولة ذاته. أما المستوى الثاني، فيقصد به مأسسة النظم السياسية في إطار الدولة القائمة من خلال مأسسة العمل السياسي الرسمي وغير الرسمي، وسواء في ظل نظام حاكم قائم أو في ظل محاولة تغيير النظام السياسي القائم أو تعديله ... وهو ما يتم داخل الدولة. ولذلك يتطلب تحقيق مأسسة السلطة، خاصة في البلدان النامية، إنجاز المستوى الأول من مأسسة السلطة ذاتها؛ كي يتحقق لها بعد ذلك بناء نظام سياسي سليم، وهو عكس ما تقوم به حاليا، إذ تظل شخصنة السلطة قائمة في العمق، مع وجود مظاهر المأسسة على السطح. وهذا ما يفرض علينا التساؤل حول كيفية تحويل الدولة الشكلية إلى دولة حقيقية؟

 أنواع المؤسسات وتكييف الدولة والدستور مؤسسيا:
1-تحتاج المؤسسات لوجودها (نشأة واستمرارا) إلى ثلاثة عناصر جوهرية: العنصر البشري، العنصر المالي وعنصر النظام/القواعد القانونية. ورغم احتياج كل مؤسسة لهذه العناصر إلا إنه غالبا ما يكون أحد العناصر هو المهيمن، حيث منه يتحدد نوع المؤسسة. فإذا كان العنصر البشري هو الغالب، عُدت (مؤسسة إنسانية): كالدولة والأحزاب والاتحادات والنقابات والمؤسسات العلمية والتعليمية. وإذا كان العنصر الغالب هو المال، عُدت (مؤسسة مالية): كالصناديق المالية، والمؤسسات المالية للأعمال الخيرية والإنسانية. وإذا كان النظام/القواعد القانونية هو الغالب، عُدت (مؤسسة قانونية)
INSTITUTION JURIDIQUE والتي تترجم إلى اللغة العربية بـ(النظام القانوني وجمعها النظم/والأنظمة القانونية)؛ وهذه هي التي يمكن على ضوئها فهم ما ورد في المادة 153/(أ) من الدستور اليمني (: المحكمة العليا ... ، وتمارس على وجه الخصوص في مجال القضاء ما يلي:ـ [‌أ]- الفصل في الدعاوى والدفوع المتعلقة بعدم دستورية القوانين واللوائح (((والأنظمة))) والقرارات.
2-إن الدولة هي مؤسسة بشرية/إنسانية INSTITUTION بكل ما تحمله الكلمة من معنى وهي (المؤسسة-الأم)، أو مؤسسة المؤسسات التي تنشأ في جوفها بقية المؤسسات الدستورية وغيرها. والدستور بالنسبة للدولة هو نظامها القانوني STATUT وهو (القانون ـ الأب) أو أبو القوانين الذي منه تتأسس وتنسل الطبيعة القانونية لأعمال الدولة وسلطاتها. غير إن الفرق بين النوعين، هو أن مؤسسة الدولة تتشخصن؛ أي تتمتع بالشخصية القانونية المجردة المستقلة ـ حتى أن (العالم القانوني الفرنسي كاريه دي مالبرج) ذهب في مؤلفه (مساهمة في النظرية العامة للدولة) إلى القول بأن الدولة هي التشخيص القانوني للأمةـ. وعلى العكس، فإن الدستور لا يتشخصن؛ فلا يكتسب شخصية قانونية مجردة ومستقلة، بل يظل مصفوفة مصكوكة مصاغة كقواعد عامة مجردة، حتى أن (العالم القانون النمساوي هانز كلسن) عرف الدولة؛ بأنها النظام القانوني ذاته، وهو بذلك يخلط بين الدولة ذاتها وبين النظام القانوني الذي يحكمها.
3-وهكذا، على خلفية ذلك، تتأكد الطبيعة المؤسسية للدولة والدستور ليصبحا مصدرين للمؤسسات، والأعمال القانونية؛ للدولة ونظامها السياسي، وكذا لسكانها من المواطنين والأجانب في الداخل؛ كما تنسحب هذه الطبيعة المؤسسية لهما على علاقاتهما الخارجية مع العالم.
المقال القادم : المكان والزمان في الدستور

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع الوحدوي نت نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مدارات
مدارات
محمد شمسان
الملف الامني .... مصدر القلق الاكبر
محمد شمسان
عمر الضبياني
ربيع العرب يحتفي بذكرى ميلاد ناصر
عمر الضبياني
توفيق الشعبي
زيارة المستقبل
توفيق الشعبي
عبدالله السناوي
لماذا عاش جمال عبدالناصر؟
عبدالله السناوي
هدى جمال عبدالناصر
جمال عبدالناصر.. من الشعب وإليه
هدى جمال عبدالناصر
محمود شرف الدين
المغتربون اليمنييون .. قسوة الخارج وخذلان الداخل
محمود شرف الدين
المزيد